فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178586 من 466147

وقال ابن عاشور:

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا}

استئناف ابتدائي يذكر به شيء من ضلالهم ومحاولة تعجيزهم النبي صلى الله عليه وسلم بتعيين وقت الساعة.

ومناسبة هذا الاستئناف هي التعرض لتوقع اقتراب أجلهم في قوله: {وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلُهم} [الأعراف: 185] سواء أفسر الأجل بأجل إذهاب أهل الشرك من العرب في الدنيا، وهو الاستئصال، أم فسر بأجلهم وأجل بقية الناس وهو قيام الساعة، فإن الكلام على الساعة مناسبة لكلا الأجلين.

وقد عرف من شنشنة المشركين إنكارهم، البعثَ وتهكمهم بالرسول عليه الصلاة والسلام من أجل إخباره عن البعث {وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مُزقتم كل مُمزققٍ إنكم لفي خلققٍ جديدٍ أفترى على الله كذباً أم به جنةٌ} [سبأ: 7، 8] ، وقد جعلوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة ووقتها تعجيزاً له، لتوهمهم أنه لما أخبرهم بأمرها فهو يدعي العلم بوقتها {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل لكم ميعاد يومٍ لا تستأخرون عنه ساعةً ولا تستقدمون} [سبأ: 29، 30] .

فالسائلون هم المشركون، وروي ذلك عن قتادة، والضمير يعود إلى الذين كذبوا بآياتنا، وقد حكي عنهم مثل هذا السؤال في مواضع من القرآن، كقوله تعالى في سورة النازعات (42) {يسألونك عن الساعة أيّانَ مرساها} وقوله {عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون} [النبأ: 1 3] يعني البعثَ والساعة، ومن المفسرين من قال: المعني بالسائلين اليهود أرادوا امتحان رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه عن الساعة، وهذا لا يكون سبب نزول الآية، لأن هذه السورة مكية، قيل كلها، وقيل إن آيتين منها نزلتا بالمدينة، ولم يعُدوا هذه الآية، فيما اختُلف في مكان نزوله والسور التي حكي فيها مثل هذا السؤال مكية أيضاً نازلة قبل هذه السورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت