فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180303 من 466147

وقال الجصاص:

قَوْله تَعَالَى: {وَاذْكُرْ رَبَّك فِي نَفْسِك تَضَرُّعًا وَخِيفَةً} .

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الذِّكْرُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْفِكْرُ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَجَلَالِهِ وَدَلَائِلِ قُدْرَتِهِ وَآيَاتِهِ، وَهَذَا أَفْضَلُ الْأَذْكَارِ؛ إذْ بِهِ يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ عَلَى سَائِرِ الْأَذْكَارِ سِوَاهُ، وَبِهِ يَتَوَصَّلُ إلَيْهِ.

وَالذِّكْرُ الْآخَرُ: الْقَوْلُ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ الذِّكْرُ دُعَاءً وَقَدْ يَكُونُ ثَنَاءً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيَكُونُ قِرَاءَةً لِلْقُرْآنِ وَيَكُونُ دُعَاءً لِلنَّاسِ إلَى اللَّهِ؛ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الذِّكْرَيْنِ جَمِيعًا مِنْ الْفِكْرِ وَالْقَوْلِ فَيَكُونُ قَوْله تَعَالَى: {وَاذْكُرْ رَبَّك فِي نَفْسِك} هُوَ الْفِكْرُ فِي دَلَائِلِ اللَّهِ وَآيَاتِهِ.

وقَوْله تَعَالَى: {وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ} فِيهِ نَصَّ عَلَى الذِّكْرِ بِاللِّسَانِ، وَهَذَا الذِّكْرُ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَجَائِزٌ أَنْ يُرِيدَ الدُّعَاءَ، فَيَكُونَ الْأَفْضَلُ فِي الدُّعَاءِ الْإِخْفَاءَ، عَلَى نَحْوِ قَوْله تَعَالَى: {اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} وَإِنْ أَرَادَ بِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ كَانَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} وَقِيلَ: إنَّمَا كَانَ إخْفَاءُ الدُّعَاءِ أَفْضَلَ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الرِّيَاءِ وَأَقْرَبُ مِنْ الْإِخْلَاصِ وَأَجْدَرُ بِالِاسْتِجَابَةِ؛ إذْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ.

وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ خِطَابٌ لِلْمُسْتَمِعِ لِلْقُرْآنِ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت