فصل فِي الوقف والابتداء فِي آيات السورة الكريمة:
قال الإمام/ أبو بكر الأنباري:
السورة التي تذكر فيها الأنفال
(قل الأنفال لله والرسول) [1] وقف حسن. (وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) وقف التمام إذا كانت (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) [5] صلة لضمر. فإن قال قائل: كيف تكون (كما) صلة لمضمر؟ قيل له: معنى هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم، لما نظر إلى قلة المسلمين يوم بدر وإلى كثرة المشركين قال: «من قتل قتيلا فله كذا وكذا ومن أسر أسيرًا فله كذا وكذا» ليرغبهم في القتال. فلما هزمهم الله وأظفره بهم قام إليه سعد بن عبادة فقال له: يا رسول الله إن أعطيت هؤلاء ما وعدتهم بقي خلق من المسلمين بغير شيء. فأنزل الله تعالى {قل الأنفال لله والرسول} يصنع فيها ما يشاء فأمسكوا لما سمعوا ذلك على كراهية منهم له فأنزل
الله تعالى (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) أي: امض لأمر الله في الغنائم كما مضيت لأمر الله في خروجك وهم له كارهون فعلى هذا المذهب يحسن الوقف على قوله: (لله والرسول) ويتم الوقف على قوله: (إن كنتم مؤمنين) .
ويحسن الوقف على قوله أيضًا: (ومما رزقناهم ينفقون) [3] ويتم على قوله: (ومغفرة ورزق كريم) [4] .
ويجوز أن تكون (كما) صلة لقوله: (يسألونك عن الأنفال) كأنه قال: «يسألونك عن الأنفال كما جادلوك يوم بدر. فقالوا: لم تخرجنا للقتال فنستعد له وإنما أخرجتنا للغنيمة» الدليل على هذا قوله: (يجادلونك في الحق بعدما تبين) [6] فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على ما قبل (كما) .
قال أبو عبيدة: معنى (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق)