اليمين كأنه قال: «والذي أخرجك من بيتك بالحق» كما قال: {وما خلق الذكر والأنثى} [الليل: 3] فمعناه «والذي خلق الذكر والأنثى» فالوقف من هذا الوجه يتم ويحسن على ما قبل (كما) . وروى أبو عبيد عن الفراء أنه قال: جواب (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) (وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) . وقال الكسائي: قد يكون قوله: (يجادلونك في الحق) هو الجواب. يقول: «فمجادلتهم إياك الآن كما أخرجك ربك من بيتك بالحق» . فعلى مذهب الكسائي لا يحسن الوقف على قوله: (وإن فريقا من المؤمنين لكارهون) لأن (كما) متعلقة بـ (يجادلونك) وقال بعض أهل اللغة معنى (كما) «إذ» كأنه قال: «إذ أخرجك ربك بالحق» واحتج بقوله تعالى: {وأحسن كما أحسن الله إليك} [القصص: 77] فمعناه «وأحسن إذا أحسن الله إليك» فعلى هذا المذهب يحسن الوقف على ما قبل (كما) لأنها متعلقة بمضمر.
والوقف على قوله: (أولئك هم المؤمنون حقا) [4] حسن لمن لم يعلق (كما) بـ (يسألونك عن الأنفال) ، والوقف على (كما أخرجك ربك من بيتك بالحق) قبيح من مذهب الكسائي لأن (يجادلونك) عنده جواب (كما) . والوقف عليه أيضًا قبيح من المذهب الذي رواه أبو عبيد عن الفراء.
(كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون) [6] وقف التمام.
(أن غير ذات الشوكة تكون لكم) [7] وقف حسن.
(ولو كره المجرمون) [8] وقف حسن.
ومثله: (إن الله عزيز حكيم) [10] .
(واضربوا منهم كل بنان) [12] حسن.
(ذلكم فذوقوه) [14] حسن ثم تبتدئ: (وأن للكافرين عذاب النار) بمعنى «واعلموا أن للكافرين» كما قال الشاعر، أنشده الفراء وغيره:
تسمع للأحشاء منه لغطا ... ولليدين جسأة وبددا
فمعناه: «تسمع للأحشاء لغطا وترى لليدين جسأة» لأن «الجسأة» لا تسمع، فإن جعلت (أن) مفخوضة من قول الكسائي على معنى «وبأن للكافرين» كان الأول أحسن منه لأن الأول كأنه منه منقطع مما قبله. ويجوز أن تكون (أن) في موضع رفع على معنى «ذلك فذوقوه وذلكم أن الكافرين» (عذاب النار) تام. والوقف على قوله: (فذوقوه) من الوجوه كلها غير تام. (وأن للكافرين عذاب النار) تام.
(ومأواه جهنم) [16] وقف حسن. (وبئس المصير) حسن.
وقوله عز وجل: (ذلكم وأن الله موهن كيد