قوله عز وجل: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ}
معناه معينكم ويحتمل أن يكون معناه إني معكم في نصرة الرسول، فتكون الملائكة لتثبيت المؤمنين، والله تعالى متولي النصر بما ألقاه من الرعب في قلوب المشركين.
{فَثَبِّتُوا الَّذِينَ ءَامَنُواْ} فيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: فثبوتهم بحضوركم معهم في الحرب.
والثاني: بقتالكم معهم يوم بدر، قاله الحسن.
والثالث: بإخبارهم أنه لا بأس عليهم من عدوهم.
{سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} يعني الخوف، ويحتمل أحد وجهين:
إما أن يكون إلقاء الرعب بتخاذلهم، وإما أن يكون بتكثير المسلمين في أعينهم.
وفي ذلك وجهان:
أحدهما: أنه قال ذلك للملائكة معونة لهم.
والثاني: أنه قال ذلك له ليثبتوا به الذين آمنوا. {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ} فيه خمسة أقاويل:
أحدها: فاضربوا الأعناق، وفوق صلة زائدة في الكلام، قاله عطية والضحاك.
وقد روى المسعودي عن القاسم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لأُعَذِّبَ بَعَذَابِ اللَّهِ وَإِنَّمَا بُعِثْتُ بِضَرْبِ الأَعْنَاقِ وَشَدِّ الْوَثَاقِ". والثاني: معناه واضربوا الرؤوس فوق الأعناق، قاله عكرمة.
والثالث: فاضربوا على الأعناق.
والرابع: فاضربوا على الأعناق.
والخامس: فاضربوا فوق جلدة الأعناق.
{وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} يعني المفاصل من أطراف الأيدي والأرجل والبنان: أطراف الأصابع من اليدين والرجلين. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}