فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184498 من 466147

فصل

قال الفخر:

النحويون يقولون: كلمة {لَوْ} وضعت للدلالة على انتفاء الشيء لأجل انتفاء غيره، فإذا قلت: لو جئتني لأكرمتك، أفاد أنه ما حصل المجيء، وما حصل الإكرام.

ومن الفقهاء من قال: إنه لا يفيد إلا الاستلزام، فأما الانتفاء لأجل انتفاء الغير، فلا يفيده هذا اللفظ والدليل عليه الآية والخبر، أما الآية، فهي هذه الآية، وتقريره: أن كلمة {لَوْ} لو أفادت ما ذكروه لكان قوله: {وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْرًا لاسْمَعَهُمْ} يقتضي أنه تعالى ما علم فيهم خيراً وما أسمعهم.

ثم قال: {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ} فيكون معناه: أنه ما أسمعهم وأنهم ما تولوا لكن عدم التولي خير من الخيرات، فأول الكلام يقتضي نفي الخير، وآخره يقتضي حصول الخير، وذلك متناقض.

فثبت أن القول بأن كلمة {لَوْ} تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره يوجب هذا التناقض، فوجب أن لا يصار إليه.

وأما الخبر فقوله عليه السلام:"نعم الرجل صهيب لو لم يخف الله لم يعصه"فلو كانت لفظة"لو"تفيد ما ذكروه لصار المعنى أنه خاف الله وعصاه، وذلك متناقض.

فثبت أن كلمة {لَوْ} لا تفيد انتفاء الشيء لانتفاء غيره، وإنما تفيد مجرد الاستلزام.

واعلم أن هذا الدليل أحسن إلا أنه على خلاف قول جمهور الأدباء.

المسألة الثالثة:

إن معلومات الله تعالى على أربعة أقسام: أحدها: جملة الموجودات.

والثاني: جملة المعدومات.

والثالث: أن كل واحد من الموجودات لو كان معدوماً فكيف يكون حاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت