قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ استجيبوا لِلَّهِ} ،
يعني أجيبوا الله بالطاعة في أمر القتال.
{وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} إلى القتال أو غيره.
وإنّما قال: إذا دعاكم، ولم يقل: إذا دعواكم، لأن الدعوة واحدة ومن يجب الرسول فقد أجاب الله تعالى.
قوله تعالى: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} ، يعني القرآن الذي به حياة القلوب، ويقال {لِمَا يُحْيِيكُمْ} ، يعني يهديكم في أمر الحرب الذي يعزّكم ويصلحكم ويقويكم بعد الضعف، ويقال: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} ، أي يهديكم.
ويقال: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} ، يعني لما يكون سبباً للحياة الدائمة في نعيم الآخرة.
{واعلموا أَنَّ الله يَحُولُ بَيْنَ المرء وَقَلْبِهِ} .
قال الفقيه: حدثنا محمد بن الفضل قال: حدثنا فارس بن مردويه، عن محمد بن الفضل، عن أبي صالح مطيع، عن حماد بن سلمة، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: يحول بين المؤمن ومعاصيه التي تسوقه وتجره إلى النار، ويحول بين الكافر وطاعته التي تجره إلى الجنة؛ ويقال: تحول بين المرء وإرادته، لأن الأمر لا يكون بإرادة العبد وإنما يكون بإرادة الله تعالى، كما قال أبو الدرداء:
يُرِيدُ المَرْءُ أَنْ يُعْطَى مُنَاه ... وَيَأْبَى الله إلاَّ مَا أَرَادَا
ويقال: يحال بين المرء وأجله، لأن الأجل حال دون الأمل.
وقال سعيد بن جبير: يحول بين الكافر والإيمان وبين المؤمن والكفر.
وقال مجاهد: يحول بين المرء وقلبه يعني حتى يتركه ولا يفعله.
ثم قال: {وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} ، يعني في الآخرة فتثابون بأعمالكم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}