قوله: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول}
يعني أجيبوهما بالطاعة والانقياد لأمرهما {إذا دعاكم} يعني الرسول (صلى الله عليه وسلم) .
وإنما وجد الضمير في قوله تعالى إذا دعاكم لأن استجابة الرسول (صلى الله عليه وسلم) استجابة لله تعالى وإنما يذكر أحدهما مع الآخر للتوكيد واستدل أكثر الفقهاء بهذه الآية على أن ظاهر الأمر للوجوب لأن كل من أمره الله ورسوله (صلى الله عليه وسلم) بفعل فقد دعاه إليه وهذه الآية تدل على أنه لا بد من الإجابة في كل ما دعا الله ورسوله إليه (خ) .
عن أبي سعيد بن المعلى قال:"كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلم أجبه ثم أتيته فقلت يا رسول الله إني كنت أصلي فقال (صلى الله عليه وسلم) ألم يقل الله"استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم"ثم ذكر الحديث عن أبي هريرة"أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خرج على أبي بن كعب وهو يصلي فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يا أبيّ فالتفت أبيّ ولم يجبه وصلى أبي وخفف ثم انصرف إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال السلام عليك يا رسول الله فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ما منعك يا أبي أن تجيبني إذ دعوتك فقال: يا رسول الله إني كنت في الصلاة فقال (صلى الله عليه وسلم) أفلم تجد فيما أوحى الله إلي: استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم قال بلى ولا أعود إن شاء الله تعالى"وذكر الحديث أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح."
قيل هذه الإجابة مختصة بالنبي (صلى الله عليه وسلم) فعلى هذا ليس لأحد أن يقطع صلاته لدعاء أحد آخر وقيل لو دعاه أحد لأمر مهم لا يحتمل التأخير فله أن يقطع صلاته.
وقوله تعالى: {لما يحييكم} يعني إذا دعاكم إلى ما فيه حياتكم.
قال السدي: هو الإيمان، لأن الكافر ميت فيحيا بالإيمان.