(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما كان ما مضى من نكال الكافرين مسبباً عن عدم الاستجابة، أمر المؤمنين بها تحذيراً من الكون الكفرة في مثل حالهم فيحشروا معهم في مآلهم فقال: {يا أيها الذين آمنوا} أي أقروا بالإيمان بألسنتهم {استجيبوا} أي صدقوا دعواكم ذلك بإيجاد الإجابة إيجاد من هو في غاية الرغبة فيها {لله} أي واجعلوا إجابتكم هذه خاصة للذي له جميع صفات الكمال {وللرسول} الذي أرسله إلى جميع الخلق.
ولما كان - صلى الله عليه وسلم - يدعوهم لا محالة لأن الله تعالى أمره بدعائهم، وكان لا يدعوهم إلا إلى ما أمره الله به، وكان سبحانه لا يدعو إلا إلى صلاح ورشد؛ عبر بأداة التحقيق ووحد الضمير وشوق بإثمار الحياة فقال: {إذا دعاكم} أي الرسول بالندب والتحريض.
ولما كان اجتناء ثمرة الطاعة في غاية القرب، نبه على ذلك باللام دون"إلى"فقال: {لما يحييكم} أي ينقلكم بعز الإيمان والعلم عن حال الكفرة من الصمم والبكم وعدم العقل الذي هو الموت المعنوي إلى الحياة المعنوية، ولا يعوقكم عن الاستجابة في أمر من الأمور أن تقولوا: إنا استجبنا إلى الإيمان وكثير من شرائعه، فلولا أن ربنا علم فينا الخير ما أسمعنا، فنحن ناجون؛ روى البخاري في التفسير وغيره عن أبي سعيد ابن المعلي - رضي الله عنهم - قال:"كنت أصلي فمر بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيته فقال: ما منعك أن تأتي؟ فقلت كنت أصلي، فقال: ألم يقل الله {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا} - الآية، ثم قال: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد، فذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخرج فذكرت له فقال: هي {الحمد لله رب العالمين} [الفاتحة: 1] "هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته""