والضمير في قوله {يجادلونك} قيل: هو للؤمنين وقيل: للمشركين، فمن قال للمؤمنين جعل {الحق} قتال مشركي قريش، ومن قال للمشركين جعل {الحق} شريعة الإسلام، وقوله {إلى الموت} أي في سوقهم على أن المجادلين المؤمنون في دعائهم إلى الشرع على أنهم المشركون، وقوله {وهم ينظرون} حال تزيد في فزع السوق وتقتضي شدة حاله. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
وقال ابن الجوزي:
قوله تعالى: {يجادلونك في الحق}
يعني: في القتال يوم بدر، لأنهم خرجوا بغير عُدَّة، فقالوا: هلاَّ أخبرتنا بالقتال لنأخذ العُدَّة، فجادلوه طلبا للرخصة في ترك القتال.
وفي قوله {بعد ما تبين} ثلاثة أقوال.
أحدها: تبيَّن لهم فرضُه.
والثاني: تبيَّن لهم صوابه.
والثالث: تبيَّن لهم أنك لا تفعل إلا ما أُمِرتَ به، وفي"المجادلين"قولان.
أحدهما: أنهم طائفة من المسلمين، قاله ابن عباس، والجمهور.
والثاني: أنهم المشركون، قاله ابن زيد.
فعلى هذا، يكون جدالهم في الحق الذي هو التوحيد، لا في القتال.
فعلى الأول، يكون معنى قوله: {كأنما يساقون إلى الموت} أي: في لقاء العدو {وهم ينظرون} ، لأن أشد حال من يساق إلى الموت أن يكون ناظراً إليه، وعالماً به.
وعلى قول ابن زيد: كأنما يساقون إلى الموت حين يُدعَوْن إلى الإسلام لكراهتهم إياه. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}