12 -قوله تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ}
قال أبو إسحاق: إذا في موضع نصب على: وليربط إذ يوحي، قال: ويجوز أن يكون على: اذكروا.
ومعنى (يوحي ربك) أي: يلقي إليهم من وجه يخفى، هذا حقيقة معنى الإيحاء.
وقوله تعالى: {إِلَى الْمَلَائِكَةِ} يعني الذين أمد الله بهم المسلمين، وقوله تعالى: {أَنِّي مَعَكُمْ} أي بالعون والنصرة، كما يقال: فلان مع فلان أي معونته معه.
وقوله تعالى: {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} ، قال عطاء عن ابن عباس: يريد ادعوا لهم، ولا يمدن أحد منهم سيفه ليضرب به إلا بادرتموه بسيوفكم،
وقال مقاتل: يعني بشروهم بالنصر، وكان الملك يسير أمام الصف في صورة الرجل ويقول: أبشروا فإن الله ناصركم ويرى الناس أنه منهم.
وقال عبد العزيز بن يحيى: شجعوهم وقووا عزمهم في الجهاد، وهذا معني قول الزجاج: جائز أن يكونوا يثبتونهم بأشياء يلقونها في قلوبهم تقوى بها، قال أبو روق: هو أن الملك كان يتشبه بالرجل الذي يعرفونه فيأتي الرجل منهم ويقول: إني سمعت المشركين يقولون: والله لئن حملوا علينا لننكشفن، فيتحدث بذلك المسلمون ويزدادون جرأة، وهذا اختيار الفراء وابن الأنباري، وقال الزجاج: وجائز أن يكونوا يرونهم مددًا فإذا عاينوا نصر الملائكة ثبتوا.
وذكر أبو بكر وجهًا آخر فقال: معناه اقتلوا المشركين وأفسدوا صفوفهم فإنكم إذا فعلتم ذلك ثبّتم المؤمنين، وهذا معنى قول المبرد: (وازروهم) ، وهو قول الحسن قال: (فثبتوا الذين آمنوا) بقتالكم المشركين.
وقوله تعالى: {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} ، قال عطاء: يريد الخوف من أوليائي.