{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31) }
انتقال إلى ذكر بهتان آخر من حجاج هؤلاء المشركين، لم تزل آيات هذه السورة يتخللها أخبار كفرهم من قوله: {ويقطع دابر الكافرين} [الأنفال: 7] وقوله {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} [الأنفال: 13] وقوله {فلَمْ تقتلوهم ولكن الله قتلهم} [الأنفال: 17] وقوله {ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون} [الأنفال: 21] ثم بقوله {وإذ يمكر بك الذين كفروا} [الأنفال: 30] .
وهذه الجمل عطف على جملة: {ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم} [الأنفال: 23] .
وهذا القول مقالة المتصدين للطعن على الرسول صلى الله عليه وسلم ومحاجته، والتشغيب عليه: منهم النضر بن الحارث، وطُعمية بن عدي، وعقبة بن أبي مُعَيْط.
ومعنى {قد سمعنا} : قد فهمنا ما تحتوي عليه، لو نشاء لقلنا مثلها وإنما اهتموا بالقصص ولم يتَبيّنوا مغزاها ولا ما في القرآن من الآداب والحقائق، فلذلك قال الله تعالى عنهم {كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون} [الأنفال: 21] أي لا يفقهون ما سمعوا.