فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186805 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ... (48) }

فإنه تراءى للمشركين عند خروجهم إلى بدر في صورة سراقة بن مالك، وقال: أنا جار لكم من بني كنانة أن يقصدوا أهلكم وذراريكم بسوء، فلما رأى عدو الله جنود الله تعالى من الملائكة نزلت لنصر رسوله فرَّ عنهم، وأسلمهم، كما قال حسان:

دَلاهُمُ بِغُرُورٍ، ثُمَّ أَسْلَمَهُمْ ... إِنَّ الخبِيثَ لمنْ وَالاهُ غَرَّارُ

وتكلم الناس في قول عدو الله {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ} فقال قتادة وابن إسحاق:"صدق عدو الله في قوله {إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْن} وكذب في قوله {إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ} والله ما به مخافة الله، ولكن علم أنه لا قوة له ولا منعة فأوردهم وأسلمهم."

وكذلك عادة عدو الله بمن أطاعه"."

وقالت طائفة:"إنما خاف بطش الله تعالى به في الدنيا، كما يخاف الكافر والفاجر أن يقتل أو يؤخذ بجرمه، لا أنه خاف عقابه في الآخرة". وهذا أصح، وهذا الخوف لا يستلزم إيمانا ولا نجاة.

قال الكلبي:"خاف أن يأخذه جبريل فيعرفهم حاله فلا يطيعونه".

وهذا فاسد، فإنه إنما قال لهم ذلك بعد أن فر ونكص على عقبيه، إلا أن يريد أنه إذا عرف المشركون أن الذي أجارهم وأوردهم إبليس لم يطيعوه فيما بعد ذلك، وقد أبعد النجعة إن أراد ذلك، وتكلف غير المراد.

وقال عطاء:"إني أخاف الله أن يهلكني فيمن يهلك"، وهذا خوف هلاك الدنيا فلا ينفعه.

وقال الزجاج وابن الأنباري:"ظن أن الوقت الذي أنظر إليه قد حضر".

زاد ابن الأنباري قال:"أخاف أن يكون الوقت المعلوم الذي يزول معه إنظاري قد حضر فيقع بي العذاب، فإنه لما عاين الملائكة خاف أن يكون وقت الإنظار قد انقضى، فقال ما قال إشفاقا على نفسه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت