{وأطيعوا الله ورسوله} .
يعني في أمر الجهاد والثبات عند لقاء العدو {ولا تنازعوا فتفشلوا} يعني: ولا تختلفوا فإن التنازع والأختلاف يوجب الفشل والضعف والجبن.
وقوله تعالى: {وتذهب ريحكم} يعني قوتكم.
وقال مجاهد: نصرتكم.
قال: وذهبت ريح أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) حين نازعوه يوم أحد.
وقال السدي: جراءتكم وجدكم وقال مقاتل: حدتكم وقال الأخفش وأبو عبيدة: دولتكم.
والريح هنا كناية في نفاذ الأمر وجريانه على المراد.
تقول العرب: هبت ريح فلان إذا أقبل أمره على ما يريد وقال قتادة وابن زيد: هي ريح النصر ولم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله تعالى تضرب وجوه العدو، ومنه قول النبي (صلى الله عليه وسلم) : نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور.
وعن النعمان بن مقرن قال: شهدت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فكان إذا لم يقاتل من أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر أخرجه أبو داود.
وقوله سبحانه وتعالى: {واصبروا} يعني عند لقاء عدوكم ولا تنهزموا عنهم {إن الله مع الصابرين} يعني بالنصر والمعونة (ق) .
عن عبد الله بن أبي أوفى أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بعض أيامه التي لقي فيها العدو انتظر حتى إذا مالت الشمس قام فيهم فقال: أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وأسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزمهم وانصرنا عليهم" (ق) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) "لا تتمنوا لقاء العدو فإذا لقيتموهم فاصبروا". انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 3 صـ}