[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
{فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحرب فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ} .
العامَّةُ على الدال المهملة في"فَشرِّدْ."
وأصل التَّشْرِيدِ، التَّطريدُ والتفريقُ والتبديدُ.
وقيل: التفريق مع الاضطراب، والمعنى: فرق بهم جمع كل ناقض، أي: افعل بهؤلاء الذين نقضوا عهدك وجَاءُوا لحربك فعلاً من الحرب والتمكين، يفرقُ منك ويخافك من خلفهم من أهل مكة واليمن،"لَعَلَّهُم يذَّكرُون"يتذكرون ويعتبرون فيا ينقضون العهد.
وقرأ الأعمش بخلاف عنه:"فَشَرِّذْ"بالذال المعجمة.
وقال أبُو حيَّان رحمه الله تعالى:"وكذا هي في مصحف عبد الله".
قال شهاب الدين:"وقد تقدَّم أنَّ النَّقْطَ والشَّكْلَ أمرٌ حادثٌ، أحدثه يحيى بن يعمر، فكيف يُوجد ذلك في مصحف ابن مسعود؟".
قيل: وهذه المادة - أعني: الشين، والرَّاء، والذال المعجمة - مهملة في لغة العرب وفي هذه القراءةِ أوجه، أاحدها: أنَّ الذَّال بدلُ من مجاورتها، كقولهم: خراديل وخراذيل.
الثاني: أنه مقلوبٌ مِنْ"شذر"، من قولهم: تَفرَّقُوا شَذَرَ مَذَرَ، ومنه: الشَّذْر المُلتقط من المعدن؛ لتفرُّقِهِ؛ قال: [الطويل]
2723 - غَرَائِرُ فِي كِنٍّ وَصوْنٍ ونَعْمَةٍ ... يُحَلَّيْنَ يَاقُوتاً وشَذْراً مُفَقَّرا
الثالث: أنه من ذر في مقاله، إذا أكثر فيه، قاله أبو البقاءِ، ومعناه غير لائق هنا.
وقال قطرب:"شرّذ"بالمعجمة، التنكيل، وبالمهملة: التَّفريق.
وهذا يُقَوِّي قول من قال إن هذا المادَّة ثابتةٌ في لغة العربِ.
قوله"مَنْ خَلْفَهُمْ"مفعول:"شرِّدط."
وقرأ الأعمشُ بخلاف عنه وأبو حيوة"مِنْ خلفهم"جاراً ومجروراً، والمفعولُ على هذه القراءة محذوفٌ، أي: فشرِّدُ أمثالهم من الأعداء، وأناساً يعملون بعملهم، والضميران في"لَعَلَّهُم يذكَّرُون"الظَّاهِرُ عودهما على"مَنْ خَلْفَهُمْ"، أي: إذا راوا ما حلَّ بالمناقضين تذكَّرُوا.
وقيل: يعودان على المثقفين، وليس له معنى طائل. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 546 - 547}