{والذين ءامَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ}
بعد هجرتِكم {وجاهدوا مَعَكُمْ} في بعض مغازيكم {فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ} أي من جملتكم أيها المهاجرون والأنصارُ وهم الذين جاؤوا من بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ألحقهم الله تعالى بالسابقين وجعلهم منهم تفضلاً منه وترغيباً في الإيمان والهجرة وفي توجيه الخطاب إليهم بطريق الالتفات من تشريفهم ورفعِ محلِّهم ما لا يخفى {وَأُوْلُو الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ} آخرَ منهم في التوارث من الأجانب {فِى كتاب الله} أي في حُكمه أو في اللوح أو في القرآن واستُدِل به على توريث ذوي الأرحام {أَنَّ الله بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ} ومن جملته ما في تعليق التوارثِ بالقرابة الدينيةِ أولاً وبالقرابة النسبيةِ آخِراً من الحِكَم البالغة. عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من قرأ سورةَ الأنفالِ وبراءةٌ فأنا شفيعٌ له يوم القيامة وشاهدٌ أنه بريءٌ من النفاق، وأُعطِيَ عشرَ حسناتٍ بعدد كلِّ منافقٍ ومنافقةٍ وكان العرشُ وحملتُه يستغفرون له أيامَ حياتِه"والله تعالى أعلم. (1) انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 4 صـ}
(1) قال الزيلعي: رَوَاهُ الواحدي والثعلبي من حَدِيث سَالم بن سليم الْمَدَائِنِي ثَنَا هَارُون ابْن كثير عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن أبي أُمَامَة عَن أبي بن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ (من قَرَأَ سُورَة الْأَنْفَال ... .) إِلَى آخِره
وَرَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره بسنديه الْمَذْكُورين فِي سُورَة آل عمرَان.