ومن لطائف ونكات تفسير ابن جزي:
(إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ)
شرط وجواب، والضمير لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
«فإن قيل» : ارتبط هذا الشرط مع جوابه؟
فالجواب: أن المعنى إن لم تنصروه أنتم فسينصره الله الذي نصره حين كان ثاني اثنين، فدل بقوله نصره الله على نصره في المستقبل إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني خروجه من مكة مهاجرا إلى المدينة، وأسند إخراجه إلى الكفار، لأنهم فعلوا معه من الأذى ما اقتضى خروجه.
(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(60)
«فإن قيل» : لم ذكر مصرف الزكاة في تضاعيف ذكر المنافقين؟
فالجواب: أنه حصر مصرف الزكاة في تلك الأصناف ليقطع طمع المنافقين فيها، فاتصلت هذه الآية في المعنى بقوله: (ومنهم من يلمزك في الصدقات) الآية (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ) يعني من المنافقين وإذايتهم للنبي صلّى الله عليه وسلّم بالأقوال والأفعال. انتهى انتهى {التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي} ...