قَوْله تَعَالَى: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} .
فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْله تَعَالَى: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} : أَيْ سِيرُوا، وَهِيَ السِّيَاحَةُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ انْتَهَى إلَى قَرْيَةٍ خَرِبَتْ حُصُونُهَا، وَجَفَّتْ أَنْهَارُهَا، وَتَشَعَّبَ شَجَرُهَا، فَنَادَى: يَا خَرِبُ، أَيْنَ أَهْلُكِ؟ فَنُودِيَ: يَا عِيسَى، بَادُوا فَضَمَّتْهُمْ الْأَرْضُ، وَعَادَتْ أَعْمَالُهُمْ قَلَائِدَ فِي رِقَابِهِمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ فَجَدّ.
قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يُرِيدُ مَالِكٌ بِسِيَاحَتِهِ أَنَّهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ.
الْمَعْنَى: لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مَسِيرُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَاخْتَبِرُوا فِيهَا، وَحَرِّرُوا أَعْمَالَكُمْ، وَانْظُرُوا مَآلَكُمْ، فَإِنْ دَخَلْتُمْ فِي الْإِسْلَامِ فَلَكُمْ الْأَمَانُ وَالِاحْتِرَامُ، وَإِنْ اسْتَمْرَرْتُمْ عَلَى الْكُفْرِ عُومِلْتُمْ بِمُعَامَلَةِ الْكُفَّارِ مِنْ الْقَتْلِ وَالْإِسَارِ.