فصل
قال ابن العربي:
قَوْله تَعَالَى {إنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ}
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: دَلَّتْ الْآيَةُ عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ لَعُمَّار الْمَسَاجِدِ بِالْإِيمَانِ وَالصَّلَاةِ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ رَبَطَهَا بِهَا، وَأَخْبَرَ عَنْهَا بِمُلَازَمَتِهَا، وَالنَّفْسُ تُطَمْئِنُ بِهَا وَتَسْكُنُ إلَيْهَا، وَهَذَا فِي ظَاهِرِ الصَّلَاحِ لَيْسَ فِي مَقَاطِعِ الشَّهَادَاتِ، فَلَهَا وُجُوهٌ، وَلِلْعَارِفِينَ بِهَا أَحْوَالٌ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ كُلُّ أَحَدٍ بِمِقْدَارِ حَالِهِ وَعَلَى مُقْتَضَى صِفَتِهِ؛ فَمِنْهُمْ الذَّكِيُّ الْفَطِنُ الْمُحَصِّلُ لِمَا يَعْلَمُ اعْتِقَادًا وَإِخْبَارًا، وَمِنْهُمْ الْمُغَفَّلُ؛ فَكُلُّ أَحَدٍ يَنْزِلُ عَلَى مَنْزِلَتِهِ وَيَقْدِرُ عَلَى صِفَتِهِ.