[من روائع الأبحاث]
بحث بعنوان: الجزية
تمهيد
أولاً: الجزية في اللغة
ثانياً: الجزية قبل الإسلام
ثالثاً: الجزية في الإسلام
التحذير من ظلم أهل الذمة
بعض صيغ عقد الذمة في الدولة الإسلامية
حرص المسلمين على الوفاء بعقد الذمة
من أقوال الفقهاء المسلمين في حراسة وتقرير حقوق أهل الذمة
صور ناصعة من معاملة المسلمين لأهل الذمة
رابعاً: شهادة المؤرخين الغربيين
تمهيد
استشكل البعض ما جاء في القرآن من دعوة لأخذ الجزية من أهل الكتاب، وذلك في قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} (1) ، ورأوا - خطأً - في هذا الأمر القرآني صورة من صور الظلم والقهر والإذلال للشعوب التي دخلت في رعوية الأمة المسلمة.
ولا ريب أن القائل قد ذهل عن الكثير من التميز الذي كفل به الإسلام حقوق أهل الجزية، فقد ظنه كسائر ما أثر عن الحضارات السابقة واللاحقة له، فالإسلام في هذا الباب وغيره فريد عما شاع بين البشر من ظلم واضطهاد أهل الجزية، كما سيتبين لنا من خلال البحث العلمي المتجرد النزيه.
(1) سورة التوبة: 29.
أولاً: الجزية في اللغة
الجزية في اللغة مشتقة من مادة (ج ز ي) ، تقول العرب:"جزى، يجزي، إذا كافأ عما أسدي إليه"، والجزية مشتق على وزن فِعلة من المجازاة، بمعنى"أعطوها جزاء ما منحوا من الأمن"، وقال ابن المطرز: بل هي من الإجزاء"لأنها تجزئ عن الذمي". (2)
(2) الجامع لأحكام القرآن (8/ 114) ، المغرب في ترتيب المعرب (1/ 143) ، وانظر مختار الصحاح (1/ 44) .
ثانياً: الجزية قبل الإسلام
لم يكن الإسلام بدعاً بين الأديان، كما لم يكن المسلمون كذلك بين الأمم حين أخذوا الجزية من الأمم التي دخلت تحت ولايتهم، فإن أخذ الأمم الغالبة للجزية من الأمم المغلوبة أشهر من علم، فالتاريخ البشري أكبر شاهد على ذلك.