{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ} أي: المطهرة بواطنهم بالإيمان {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} أي: ذوو نجس، لأن معهم الشرك الذي هو بمنزلة النجس، هو مجاز عن خبث الباطن، وفساد العقيدة، مستعار لذلك، أو هو حقيقة، لأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون، ولا يجتنبون النجاسات، فهي ملابسة لهم، أو جعلوا كأنهم النجاسة بعينها، مبالغة في وصفهم بها.
{فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} أي: لحج أو عَمْرة كما كانوا يفعلون في الجاهلية، قال المهايمي: لأن المسجد الحرام يجتمع فيه المتفرقون في الأرض، ليسري صفاء القلوب من بعض إلى بعض، وها هنا يخاف سريان الظلمات
في العموم.
{بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} أي: بعد حج عامهم هذا، وهو عام تسع من الهجرة، حين أمّر أبو بكر على الموسم، وتقدم لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أتبع أبا بكر بعلي رضي الله عنهما، لينادي في المشركين: (ألا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان) . فأتم الله ذلك، وحكم به شرعاً وقدراً.
{وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} أي: فقراً بسبب منعهم من الحرم، لانقطاع أرفاق كانت لكم من قدومهم {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء} أي: من فتح البلاد، وحصول المغانم، وأخذِ الجزية، وتواجه الناس من أقطار الأرض.
قال ابن إسحاق: إن الناس قالوا: لتقطعنّ عنا الأسواق، فلتهلكن التجارة، وليذهبنّ ما كنا نصيب فيها من المرافق، فقال الله تعالى: {وإن خفتم عيلة} إلى قوله: