(فصل)
قال أبو عبد الله بن الأزرق الحميري:
المسألة الثانية: في ذم العجب بالعلم، والتحذير من آفاته المهلكة.
ويدل على الأول وجهان:
أحدهما: ما يتضمن ذمه على الإطلاق فقد قال الغزالي:
«اعلم أن العجب مذموم في كتاب الله وسنّة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ}
وذكر ذلك في معرض الإنكار.
وقال الله تعالى: {وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} ، فرد على الكفار في إعجابهم بحصونهم وشوكتهم».
الثاني: ما ورد عن العلماء ورود الشهادة بذمه في هذا الموضع كالذي رواه الشيخ أبو عمر عن كعب أنه قال لرجل رآه يتبع الأحاديث: «اتق الله، وارض بالدون من المجلس، ولا تؤذ أحدا، لأنه لو ملأ علمك ما بين السماء والأرض مع العجب ما زادك الله به إلا سفالا ونقصانا» .
وأورد «عياض» فيما روي عن «مالك» رضي الله عنه من قوله كثيرا: «لا أدري» أن بعضهم قال: «إذا قلت أنت يا أبا عبد الله: «لا أدري» ، فمن يدري؟! قال ويحك! أعرفتني، ومن أنا؟، وأيش منزلتي، حتى أدري ما لا تدرون؟. ثم أخذ يحتج بحديث «ابن عمر» ، وقال: هذا ابن عمر يقول: لا أدري، فمن أنا؟ وإنما أهلك الناس العجب، وطلب الرياسة، وهذا يضمحل عما قريب».
ويدل على الثاني باعتبار ما يخص العلم وجهان:
أحدهما: ما يروى عن «علي» رضي الله عنه ذكره الشيخ أبو عمر قال: «الإعجاب آفة الألباب.
قال: ولقد أحسن علي بن ثابت حيث يقول:
المال آفته التبذير والنّهب ... والعلم آفته الإعجاب والغضب»
والتصريح بكونه آفة على العلم وهو معنى التحذير منه في الموضع.
الثاني: ما ورد: «أن العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. ذكره الماوردي، وإذا كان كذلك فلا يفي، كما قال: ما يدرك من فضيلة العلم بما يلحق من نقص العجب» .