قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم} من النفوس المشركة التي اتخذت الهوى وصنم الدنيا معبوداً فهادنها الروح والقلب في أوان الطفولية لاستكمال القالب وتربيته {فسيحوا} في أرض البشرية {أربعة أشهر} هي مدة كمال الأوصاف الأربعة: النباتية والحيوانية والشيطانية والإنسانية {وأذان من الله ورسوله} إلى الصفات الناسوتية {يوم الحج الأكبر} يوم الوصول إلى كعبة الجمال والحج الأصغر الوصول إلى كعبة القلب إن زيارة كعبة الوصال حرام على مشركي الصفات الناسوتية {فإن تبتم} عن الناسوتية بإفنائها في اللاهوتية {فهو خير لكم} من قيامكم بالناسوت {وإن توليتم} ركنتم إلى غير الله {فاعلموا أنكم غير معجزي الله} عن التصرف فيكم. أما لأهل السعادة فبالجذبات الأزلية، وأما لأهل الشقاوة فبأليم عذاب القطيعة {إلا الذين عاهدتم} أيها القلوب والأرواح من مشركي النفوس على التوافق في العبودية {ثم لم ينقصوكم} شيئاً من وظائف الشريعة {ولم يظاهروا عليكم أحداً} من الشيطان والدنيا {فأتموا إليهم عهدهم} بالمداراة والرفق إلى أوان طلوع قمر العناية ونجم الجذبة والهداية. {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} استكملت مدة التربية تمام الأوصاف الأربعة {فاقتلوا} النفوس المشركة بسيف النهي عن الشهوات {حيث وجتموهم} في الطاعة بأن تكلفوها إياها وفي المعصية بأن تزجروها عنها {وخذوهم} بآداب الطريقة {واحصروهم} احبسوهم في حصار الحقيقة {واقعدوا لهم كل مرصد} راقبوهم في الأحوال كلها {فإن تابوا} رجعوا إلى طلب الحق {وأقاموا الصلاة} أدّوا حق العبودية {وآتوا الزكاة} تزكت عن الأخلاق الذميمة {فخلوا سبيلهم} اتركوا التشديد عليهم بالرياضات ليعملوا بالشريعة بعد الوصول إلى الحقيقة فإن النهاية هي الرجوع إلى البداية {وإن أحد} من مشركي صفات النفس {استجارك} يا قلب لترك ما هو المخصوص به من الصفات الذميمة فأجره حتى