{اشتروا بِآيَاتِ الله ثَمَناً قَلِيلاً}
وذلك أنّهم نقضوا العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا أطعمهم أبو سفيان بن حرب، وقال مجاهد: أطعم أبو سفيان حلفاً وترك حلف محمد صلى الله عليه وسلم {فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ} فمنعوا الناس عن دينه وعن الدخول فيه، قال عطاء كان أبو سفيان يعطي الناقة والطعام ليصدّ الناس بذلك عن متابعة النبي صلى الله عليه وسلم وقال ابن عباس: وذلك أن أهل الطائف أمدِّوهم بالأموال ليقوّوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعداوته.
{إِنَّهُمْ سَآءَ} بئس {مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 5 صـ}
وقال الماوردي:
قوله عز وجل {اشْتَرَواْ بَئَايَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً}
في آيات الله تعالى ها هنا وجهان:
أحدهما: حججه ودلائله.
والثاني: آيات الله التوراة التي فيها صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والثمن القليل: ما جعلوه من ذلك بدلاً. وفي صفته بالقليل وجهان:
أحدهما: لأنه حرام، والحرام قليل.
والثاني: لأنها من عروض الدنيا التي بقاؤها قليل.
وفيمن أريد بهذه الآية قولان:
أحدهما: أنهم الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان على طعامه، وهذا قول مجاهد ومن زعم أن الآيات حجج الله تعالى.
والثاني: أنهم قوم من اليهود دخلوا في العهد ثم رجعوا عنه وهذا قول من زعم أنها آيات التوراة.
{فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ} يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: عن دين الله تعالى في المنع منه.
والثاني: عن طاعة الله في الوفاء بالعهد.
والثالث: عن قصد بيت الله حين أحصر بالحديبيّة. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 2 صـ}