فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192477 من 466147

وقال ابن عطية:

قوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} الآية

الإنسلاخ خروج فالشيء عن الشيء المتلبس به كانسلاخ الشاة عن الجلد والرجل عن الثياب، ومنه قوله تعالى: {نسلخ منه النهار} [يس: 37] فشبه انصرام الأشهر أسمائها وأحكامها من الزمن بذلك، وقد تقدم القول فيمن جعل له انقضاء الأشهر الحرم أجلاً وما المعنى ب {الأشهر الحرم} بما أغنى عن إعادته، وقوله {فاقتلوا المشركين} . أمر بقتال المشركين فخرج الأمر بذلك بلفظ اقتلوا على جهة التشجيع وتقوية النفس، أي هكذا يكون أمركم معهم، وهذه الآية نسخت كل موادعة في القرآن أو مهادنة وما جرى مجرى ذلك وهي على ما ذكر مائة آية وأربع عشرة آية، وقال الضحاك والسدي وعطاء: هذه الآية منسوخة بقوله {فإما منّاً بعد وإما فداء} [محمد: 47] وقالوا لا يجوز قتل أسير البتة صبراً إما أن يمن عليه وإما أن يفادى، وقال قتادة ومجاهد وغيرهما: قوله {فإما منّاً بعد وإما فداء} [محمد: 47] منسوخ بهذه الآية، وقالوا لا يجوز المن على أسير ولا مفاداته، ولا شيء إلا القتل، وقال ابن زيد: هما محكمتان.

قال القاضي أبو محمد: ولم يفسر أكثر من هذا، وقوله هو الصواب، والآيتان لا يشبه معنى واحدة، معنى الأخرى، وذلك أن هذه الآية قوله {فاقتلوا المشركين} {وخذوهم واحصروهم} أفعال إنما تمتثل مع المحارب المرسل المناضل، وليس للأسير فيها ذكر ولا حكم وإذا أخذ الكافر خرج عن درجات هذه الآية وانتقل إلى حكم الآية الأخرى، وتلك الآية لا مدخل فيها لغير الأسير، فقول ابن زيد هو الصواب، وقوله {خذوهم} معناه الأسر، وقوله {كل مرصد} معناه في مواضع الغرة حيث يرصدون، وقال النابغة: [الطويل]

أعاذل إن الجهل من لذة الفتى ... وإن المنايا للنفوس بمرصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت