فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192890 من 466147

(مع النص الحكيم السامي)

قوله تعالى{كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ(8)}

(مناسبة الآية لما قبلها)

قال البقاعي:

ولما أنكر سبحانه أن يكون للمشركين غير المستثنين عهد، بين السبب الموجب للإنكار مكرراً أداة الإنكار تأكيداً للمعنى فقال: {كيف} أي يكون لهم عهد ثابت {وإن} أي والحال أنهم مضمرون لكم الغدر والخيانة فهم إن {يظهروا عليكم} أي إن يعل أمر لهم على أمركم بأن يظفروا بكم بعد العهد والميثاق {لا يرقبوا} أي لا ينظروا ويرعوا {فيكم} أي في أذاكم بكل جليل وحقير {إلاًّ} أي قرابة محققة {ولا ذمة} أي عهداً، يعني أن الأمر المبيح للنبذ خوف الخيانة، وعلام الغيوب يخبركم أنهم في غاية الخيانة لكم، والإل هذا: القرابة - وهو قول ابن عباس، والمادة تدور على الألة وهي حربة في نصلها عرض، ويلزمها الصفاء والرقة والبريق، ويشبه به الإسراع في العدو، والثبات في نفسها، ومنه القرابة والعهد والتغير في وصفها، ومنه تغير رائحة الإناء وفساد الأسنان والصوت، ومنه الأنين والجؤار في الدعاء مع البكاء وخرير الماء والطعن والقهر -، ومنه: إن هذا - أي كلام مسيلمة - ما يخرخ من إل، أي من ربوبية، وفي إل الله، أي قدرته وإلهيته.

ولما كان ذلك مظنة لأن يقال: قد أكدوا لنا الأيمان وأوثقوا العهود، ولم يدعوا باباً من أبواب الاستعطاف، قال معللاً لما مضى مجيباً لمن استبعده: {يرضونكم} وعبر بأقصى ما يمكن الكلام به من القلوب تحقيقاً لأنهم ليس في قلوبهم شيء منه فقال: {بأفواههم} أي بذلك التأكيد، وصرح بالمقصود بقوله: {وتأبى قلوبهم} أي العمل بما أبدته ألسنتهم، وقليل منهم من يحمله الخوف ونحوه على الثبات أو يرجع عن الفسق ويؤمن {وأكثرهم فاسقون} أي راسخو الأقدام في الفسق خارجون - لمخالفة الفعل للقول - عما تريدونه، وإذا نقض الأكثر اضطر الأقل إلى موافقتهم. انتهى انتهى {نظم الدرر حـ 3 صـ 273}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت