مشروعيّة الأمان
[سورة التوبة (9) : آية 6]
(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ(6)
الإعراب:
وَإِنْ أَحَدٌ: ارتفع أَحَدٌ بفعل الشرط المقدر الذي دلّ عليه الظاهر وفسّره، تقديره: وإن استجارك أحد، ولا يرتفع بالابتداء لأن إِنْ من حروف الشرط، لا تدخل إلا على الفعل، فوجب تقديره، فارتفع الاسم بعده لأنه فاعله.
المفردات اللغوية:
اسْتَجارَكَ طلب جوارك، أي حمايتك وأمانك واستأمنك من القتل. فَأَجِرْهُ أمّنه. كَلامَ اللَّهِ أي القرآن. مَأْمَنَهُ مكان أمنه، وهو مسكنه الذي يأمن فيه، أو دار قومه، إن لم يؤمن، لينظر في أمره. ذلِكَ المذكور. بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ الإسلام أو دين
الله وحقيقته، فلا بدّ لهم من إعطاء الأمان، لسماع القرآن، وفهم الحقّ، ليعلموا، ولا يبقى لهم معذرة.
المناسبة:
بعد أن أوجب الله تعالى قتال المشركين بعد مهلة الأمان التي هي أربعة أشهر حرم، لنقضهم العهود، أبان تعالى أن المطالبة بالإسلام أو القتل لا يعني عدم تمكين المشركين من سماع أدلّة الإيمان، فلو طلب أحد من المشركين الدّليل والحجّة، أو جاء طالبا استماع القرآن، فإنه يجب إمهاله، ويحرم قتله، ويجب إيصاله إلى مأمنه، ليكون على بيّنة وعلم من أمره.
التّفسير والبيان:
بالرّغم من نزول آية السّيف الشّديدة الوطأة على مشركي العرب، ونظرا لأن الإسلام يحرص على نشر دعوته بالوسائل السلمية، وبالإقناع والحجة والبرهان، وأنه ليس الهدف من تشريع الجهاد سفك الدّماء، وإنما المهم الوصول إلى الإيمان وترك الجحود، وقبول الدّين والإقرار بالتّوحيد، بالرّغم من كلّ ذلك وتقديرا لأسباب مشروعية القتال، وتأكيد الحرص على السّلام، أرشد الله المؤمنين إلى وجوب قبول الأمان ومنحه لمن استأمن المسلم من المشركين.