فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 192259 من 466147

(فصل في الرد على الملحدين)

قال الباقلاني:

فأمّا قوله تعالى: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} وأنّه أيضا لا معارضة بينه وبين إخباره عن إضلالهم، وتوليه لخلق أعمالهم، لأنه تعالى إنّما قصد بذلك البراءة من العهود التي كانت بين رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وبين المشركين، ولم يعرّض لذكر شركهم ومعاصيهم، فقال الله تعالى: {بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ (2) } إلى قوله {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}

فكلّ هذا يدلّ على أنّ البراءة من الله ورسوله إنّما هي براءة من العهود وإنفاذ الرسول لسورة براءة، والقصّة في ذلك مشهورة، وأنّه قال: «لا يؤدّي عني إلا رجل منّي» يعني عليّا عليه السلام، فحمل الآية على التبرّي من شركهم ومعاصيهم جهل وغباوة أو عناد وإلباس على الضعفاء، ولو كانت براءة الله فيهم براءة من خلق أفعالهم لكانت براءة الرسول منهم براءة من خلق أعمالهم، وذلك جهل ممّن صار إليه، ولو كانت براءة الله من المشركين براءة من خلق أعمالهم لكانت أيضا براءة من خلق ذواتهم، لأنّ البراءة براءة منهم دون شركهم، لأنّ الله سبحانه لم يعرض لذكره، وإنّما ذكرهم بأعيانهم، ولو كانت براءته من المشركين براءة من خلق أعمالهم لكانت ولايته للمؤمنين وقوله: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 257] توليا لخلق أعمالهم وإيجاد طاعاتهم، ولمّا لم يجب ذلك بطل ما قالوه. انتهى انتهى {الانتصار للقرآن، للباقلاني} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت