{وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون}
أي: وإنْ نقضوا إقسامهم من بعدما تعاهدوا وتحالفوا على أنْ لا ينكثوا.
وطعنوا: أي عابوه وثلبوه واستنقصوه.
والطعن هنا مجاز، وأصله الإصابة بالرمح أو العود وشبهه، وهو هنا بمعنى العيب كما جاء في حديث إمارة أسامة:"إنْ تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل"أي عبتموها واستنقصتموها.
والظاهر أنّ هذا الترديد في الشرطين هو في حق الكفار أصلاً، لأنّ من أسلم ثم ارتد فيكون قوله: فقاتلوا أئمة الكفر، أي رؤساء الكفر وزعماءه.
والمعنى: فقاتلوا الكفار، وخص الأئمة بالذكر لأنهم هم الذين يحرضون الأتباع على البقاء على الكفر.
وقال الكرماني: كل كافر إما نفسه، فالمعنى فقاتلوا كل كافر.
وقيل: من أقدم على نكث العهد والطعن في الدين صار رأساً في الكفر، فهو من أئمة الكفر.
وقال ابن عباس: أئمة الكفر زعماء قريش.
وقال القرطبي: هو بعيد، لأن الآية في سورة براءة، وحين نزلت كان الله قد استأصل شأفة قريش ولم يبق منهم إلا مسلم أو مسالم.
وقال قتادة: المراد أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة، وغيرهم، وهذا ضعيف إن لم يؤخذ على جهة المثال، لأن الآية نزلت بعد بدر بكثير.
وروي عن حذيفة أنه قال: لم يجئ هؤلاء بعدُ، يريد لم ينقرضوا فهم يجيئون أبداً ويقاتلون.