{وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ}
عطف على جملة: {فإن تابوا} [التوبة: 5] لتفصيل مفهوم الشرط، أو عطف على جملة {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] لتخصيص عمومه، أي إلاّ مشركاً استجارك لمصلحة للسِفارة عن قومه أو لمعرفة شرائع الإسلام.
وصيغ الكلام بطريقة الشرط لتأكيد حكم الجواب، وللإشارة إلى أنّ الشأن أن تقع الرغبة في الجوار من جانب المشركين.
وجيء بحرف {إنْ} التي شأنها أن يكون شرطها نادر الوقوع للتنبيه على أنّ هذا شرط فَرْضيّ؛ لكيلا يزعم المشركون أنّهم لم يتمكّنوا من لقاء النبي صلى الله عليه وسلم فيتّخذوه عذراً للاستمرار على الشرك إذا غزاهم المسلمون.
ووقع في"تفسير الفخر"أنّه نقل عن ابن عبّاس قال: إنّ رجلاً من المشركين قال لعلي بن أبي طالب: أردنا أن نأتي الرسول بعد انقضاء هذا الأجل لسماع كلام الله أو لحاجة أخرى فهل نُقتل.
فقال علي: لاَ إنّ الله تعالى قال: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره} .
أي فأمنه حتّى يسمع كلام الله، وهذا لا يعارض ما رأيناه من أنّ الشرط في قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك} الخ، شرط فرضي فإنّه يقتضي أنّ مقالة هذا الرجل وقعت بعد نزول الآية على أنّ هذا المروي لم أقف عليه.
وجيء بلفظ أحد من المشركين دون لفظ مشرك للتنصيص على عموم الجنس، لأنّ النكرة في سياق الشرط مثلها في سياق النفي إذا لم تُبنَ على الفتح احتملت إرادة عموم الجنس واحتملت بعض الأفراد، فكان ذكر {أحد} في سياق الشرط تنصيصاً على العموم بمنزلة البناء على الفتح في سياق النفي بلا.
و {أحد} أصله"واحد"لأنّ همزته بدل من الواو ويستعمل بمعنى الجزئي من الناس لأنّه واحد، كما استعمل له"فَرد"في اصطلاح العلوم، فمعنى {أحد من المشركين} مشرك.