19 -قوله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ} الآية.
ذكر المفسرون أقوالًا في نزول هذه الآية فقال ابن عباس في رواية الوالبي:"قال العباس: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج، فأنزل الله هذه الآية"، وقال في رواية العوفي:"إن المشركين قالوا: عمارة بيت الله وقيام على السقاية خير من الإيمان والجهاد، فأنزل الله هذه الآية".
وقال الحسن والشعبي والقرظي:"افتخر علي والعباس وطلحة بن شيبة: فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه؛ ولو أشاء بتُّ فيه، وقال العباس: [أنا صاحب السقاية والقائم عليها، وقال علي] : أنا صاحب الجهاد، فأنزل الله هذه الآية".
والسقاية: الموضع الذي يتخذ فيه الشراب في المواسم وغيرها، ومنه قوله تعالى: {جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ} [يوسف: 70] ، يعني إناء، قاله الليث، قال: وسقاية الحاج: سقيهم الشراب"."
فالسقاية يجوز أن تكون اسمًا، ويجوز أن تكون مصدرًا، كالرعاية والحماية، فإن جعلته اسمًا فالمعنى: أجعلتم أهل سقاية الحاج أو أصحابها؟ ثم حذفت المضاف، وإن جعلته مصدرًا فهو مصدرٌ يراد به الفاعل على تقدير: أجعلتم ساقي الحاج [أو سقاة الحاج] وعمار المسجد، كمن آمن، وإن شئت تركتها مصدرًا وأضمرت المضاف في قوله: {كَمَنْ آمَنَ} فقلت: التقدير: أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن؟ وهذه الوجوه ذكرها الفراء والزجاج وابن الأنباري، وقد استقصينا ما في هذا عند قوله: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} ، قال الحسن:"وكانت"
السقاية نبيذ زبيب"وقوله تعالى: {وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ، قال ابن عباس:"يريد: تجميره وتخليقه"."