وقوله تعالى: {كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} إلى قوله: {لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ} قال العوفي عن ابن عباس:"أخبر أن عمارتهم المسجد الحرام، وقيامهم على السقاية لا ينفعهم عند الله مع الشرك بالله، [وأن الإيمان بالله والجهاد مع نبيه خير مما هم عليه"] .
وقوله تعالى: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} أي قد هدى المؤمنين الذين وصفهم، ولم يهد الذين سووا بهم، وقال مقاتل:"لا يستوون عند الله في الفضل"، وقال الكلبي:"في الثواب"، وقال الأشتر بن عبد الله."الذين زعموا أنهم أهل العمارة سماهم الله ظالمين بشركهم فلم تغن عنهم العمارة شيئًا".
20 -ثم نعت المهاجرين فقال: {الَّذِينَ آمَنُوا} إلى قوله: {أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ} أي من الذين افتخروا بعمارة البيت وسقي الحاج، فإن قيل: إنهم كانوا كفارًا فكيف جاز في صفة المؤمنين أنهم أعظم درجة عند الله منهم، ولا درجة لهم عند الله؟ قيل: هذا على ما كانوا يقدرون هم لأنفسهم وإن كان ذلك التقدير خطأ، كقوله: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا} [الفرقان: 24] ، وقال الزجاج:"المعنى: أعظم من غيرهم درجة"، فيدخل في هذا كل ذي درجة ويحصل للمهاجرين المزية.
وقوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} معنى الفوز في اللغة: الظفر بالبغية وإدراك الطلبة، قال الزجاج:"والفائز: الذي يظفر بأمنيته من الخير"، وهذا مما قد سبق.
21 -قوله تعالى: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ} الآية، قال أبو إسحاق:"أي: يعلمهم في الدنيا مالهم في الآخرة" [وقوله تعالى: {لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ} النعيم: نقيض البؤس، وهو لين العيش من النعمة، وهي اللين، والمقيم: الدائم الذي لا يزول ولا يبرح، وهذه الآية والتي بعدها في المهاجرين خاصة] . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 10/ 335 - 340} .