{قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق}
نزلت حين أمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) بغزو الروم، وغزا بعد نزولها تبوك.
وقيل: نزلت في قريظة والنضير فصالحهم، وكانت أول جزية أصابها المسلمون، وأول ذلك أصاب أهل الكتاب بأيدي المسلمين نفي الإيمان بالله عنهم، لأن سبيلهم سبيل من لا يؤمن بالله، آذ يصفونه بما لا يليق أن يوصف به قاله الكرماني.
وقال الزجاج: لأنهم جعلوا له ولداً وبدلوا كتابهم، وحرموا ما لم يحرم، وحللوا ما لم يحلل.
وقال ابن عطية: لأنهم تركوا شرائع الإسلام الذي يجب عليهم الدخول فيه، فصار جميع مالهم في البعث وفي الله من تخيلات واعتقادات لا معنى لها، إذْ يلقونها من غير طريقها.
وأيضاً فلم تكن اعتقاداتهم مستقيمة، لأنهم شبهوا وقالوا: عزير ابن الله وثالث ثلاثة، وغير ذلك.
ولهم أيضاً في البعث آراء كثيرة في منازل الجنة من الرهبان.
وقول اليهود في النار يكون فيها أياماً انتهى.
وفي الغيبان نفي عنهم الإيمان لأنهم مجسمة، والمؤمن لا يجسم انتهى.
والمنقول عن اليهود والنصارى إنكار البعث الجسماني، فكأنهم يعتقدون البعث الروحاني ما حرم الله في كتابه ورسوله في السنة.
وقيل: في التوراة والإنجيل، لأنهم أباحوا أشياء حرمتها التوراة والإنجيل، والرسول على هذا موسى وعيسى، وعلى القول الأول محمد (صلى الله عليه وسلم) .
وقيل: ولا يحرمون الخمر والخنزير.
وقيل: ولا يحرمون الكذب على الله، قالوا: {نحن أبناء الله وأحباؤه} {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصارى} وقيل: ما حرم الله من الربا وأموال الأميين، والظاهر عموم ما حرم الله ورسوله في التوراة والإنجيل والقرآن.
ولا يدينون دين الحق أي: لا يعتقدون دين الإسلام الذي هو دين الحق، وما سواه باطل.
وقيل: دين الحق دين الله، والحق هو الله قاله: قتادة.