يقال: فلان يدين بكذا أي يتخذه ديناً ويعتقده.
وقال أبو عبيدة: معناه ولا يطيعون طاعة أهل الإسلام ، وكل من كان في سلطان ملك فهو على دينه وقد دان له وخضع.
قال زهير:
لئن حللت بجوفي بني أسد ...
في دين عمرو وحلت بيننا فدك
{من الذين أوتوا الكتاب} بيان لقوله: الذين.
والظاهر اختصاص أخذ الجزية من أهل الكتاب وهم بنو إسرائيل والروم نصاً.
وأجمع الناس على ذلك.
وأما المجوس فقال ابن المنذر: لا أعلم خلافاً في أنّ الجزية تؤخذ منهم انتهى.
وروي أنه كان بعث في المجوس نبي اسمه زرادشت ، واختلف أصحاب مالك في مجوس العرب.
وأما السامرة والصابئة فالجمهور على أنهم من اليهود والنصارى تؤخذ منهم الجزية وتؤكل ذبيحتهم.
وقالت فرقة: لا تؤخذ منهم جزية ، ولا تؤكل ذبائحهم.
وقيل: تؤخذ منهم الجزية ، ولا تؤكل ذبائحهم.
وقال الأوزاعي: تؤخذ من كل عابد وثن أو نارٍ أو جامدٍ مكذب.
وقال أبو حنيفة: لا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو السيف ، وتقبل من أهل الكتاب ومن سائر كفار العجم الجزية.
وقال مالك: تؤخذ من عابد النار والوثن وغير ذلك كائناً من كان من عربي تغلبي أو قرشي أو عجمي إلا المرتد.
وقال الشافعي ، وأحمد ، وأبو ثور: لا تقبل إلا من اليهود والنصارى والمجوس فقط.
والظاهر شمول جميع أهل الكتاب في إعطاء الجزية.
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا تؤخذ إلا من الرجال البالغين الأحرار العقلاء ، ولا تضرب على رهبان الديارات والصوامع المنقطعين.
وقال مالك في الواضحة: إن كانت قد ضربت عليهم ثم انقطعوا لم تسقط ، وتضرب على رهبان الكنائس.
واختلف في الشيخ الفاني ، ولم تتعرض الآية لمقدار ما على كل رأس ولا لوقت إعطائها.
فأما مقدارها فذهب مالك وكثير من أهل العلم إلى ما فرضه عمر: أربعة دنانير على أهل الذهب ، وأربعون درهماً على أهل الفضة ، وفرض عمر ضيافة وأرزاقاً وكسوة.