فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 193552 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآيات السابقة:

16 -قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا} الآية.

قال الفراء:"هذا من الاستفهام الذي يتوسط الكلام فيجعل بـ"أم"ليفرق بينه وبين الاستفهام المبتدأ الذي لم يتصل بكلام، ولو أريد به الابتداء لكان بالألف أو بـ"هل""وهذا مما قد أحكمناه في سورة البقرة.

قال ابن عباس:"الخطاب في هذه الآية للمنافقين كانوا يتوسلون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالخروج معه إلى الجهاد تعذيرا، والنفاق في قلوبهم".

ومعنى: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ} أي: العلم الذي يجازي عليه؛ لأنه إنما يجازي على ما عملوا، قاله الزجاج، وهذا مما ذكرناه في سورة البقرة عند قوله: {إِلَّا لِنَعْلَمَ} وفي سورة آل عمران [142] .

{الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} ، قال ابن عباس:"يريد: بنية صادقة".

وقوله تعالى: {وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً} ، قال الكفراء:"الوليجة: البطانة من المشركين يتخذونهم فيفشون إليهم أسرارهم".

وقال أبو عبيدة:"كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة، والرجل يكون في القوم وليس منهم: وليجة".

وأصله من الولوج، فوليجة الرجل: من يختصه بدخلة أمره دون الناس، يقال هو وليجتي وهم وليجتى للواحد والجمع.

قال ابن عباس في قوله: {وَلِيجَةً} "يريد: أولياء من المشركين".

وقال قتادة:"خيانة"، وقال الضحاك:"خديعة".

وهذان القولان ليسا تفسيرًا للوليجة، بل هما تفسير لعلة اتخاذ الوليجة، كأنهما قالا: ولم يتخذوا وليجة للخيانة والخديعة؛ لأن اتخاذ الوليجة من الكفار خيانة وخديعة، قال ابن عباس:"إن الله لا يرضى أن يكون الباطن خلافًا للظاهر ولا الظاهر خلافًا للباطن، إنما يريد الله من خلقه الاستقامة كما قال: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] ، الأحقاف: 13]".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت