يدل على أنه إذا كان في المال صدقة ، والشرط من الصدقة ، فإنما يؤخذ منه لا من غيره ، فبهذا أقول ، وبهذا اخترت القول الأول من أن البيع لازم فيما لا صدقة فيه ، وغير لازم فيما فيه الصدقة.
الأم (أيضاً) : كراء الأرض البيضاء
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن الله جل ذكره خاطب المؤمنين بأن قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم -:
(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا)
وخاطبهم بأن قال: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)
فلما كان الزرع مالاً من مال المسلم ، والحصاد حصاد مسلم ، تجب فيه الزكاة ، وجب عليه ما كان لا يملك رقبة الأرض.
الأم (أيضاً) : قَسم الفيء:
أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أصل قَسم ما يقوم به الولاة من جُمَلِ المال ثلاثة
وجوه:
أحدها: ما جعله اللَّه تبارك وتعالى طهوراً لأهل دينه ، قال اللَّه - عز وجل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم -
(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.
فكل ما أوجب اللَّه - عز وجل - على مسلم في ماله بلا جناية جناها هو ، ولا غيره ممن يعقل عنه ، ولا شيء لزمه من كفارة.
ولا شيء ألزمه نفسه لأحدٍ ، ولا نفقة لزمته لوالد أو ولد أو مملوك أو زوجة ، أو ما كان في معنى هذا فهو صدقة ، طهور له ، وذلك مثل صدقة الأموال كلها عينيها ، وحوليِّها ، وماشيتها ، وما وجب في مال مسلم من زكاة ، أو وجه من وجوه الصدقة في كتاب ، أو سنة ، أو أثر أجمع عليه المسلمون وقَسم هذا كله واحد لا يختلف في كتاب اللَّه عز ذكره.
الأم (أيضاً) : سن تفريق القسم:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وفلت - أي: للمحاور - وقد قال اللَّه تعالى:
(خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) الآية.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:
"فيما سُقيَ بالسماء العشر"الحديث.