(فصل: في توجيه القراءات في السورة الكريمة)
قال أبو العلاء الكرماني:
ومن سورة التوبة
12 -قوله تعالى: (إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ) ، معناه: لا عَهْدَ لهم. وقرأ أهل الشّام (إِيمَانَ) بالكَسر. قال الفراء: يريد أنهم كفرة لا إسلام لهم، فيكون مصدر قولك: آمَنْتُه إِيمَانَا. هذا هو الوجه.
17 -قوله تعالى: (أَنْ يَعْمُرُوا مَسَجِدَ اللهِ) ، وقرأ أبو عمرو (مَسْجِدَ اللهِ) على الواحد. قال الفراء: ربما [ذهبت] العرب بالواحد إلى الجمع وبالجمع إلى الواحد
24 -قوله تعالى: (وَعَشِيرَتُكُمْ) . وقرأ أبو بكر (وَعَشِيرَاتُكُمْ)
وهو رديء. قال الأخفش: لا تكاد العرب تجمع (عَشِيرة) (عَشِيرات) ، إنما يجمعونها (عشائر) .
30 -قوله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى) ، واختلف القراء في (عُزَيْرٌ) فقرؤوه بالتنوين وبغيره، قال الزجاج: الوجه إثبات التنوين لأن (ابْنُ) خبر وإنما يحذف التنوين في الصفة، نحو قولك: جاءني زيدُ بنُ عمرو، فتحذف التنوين لالتقاء الساكنين. وقد قرئت (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2 ) ) بحذف التنوين لسكونه وسكون اللام. و (النَّصَارَى) هاهنا عامّ، والمراد به خاص.
30 -قوله تعالى: (يُضَاهُونَ) ، أي: يشابهون، والمضاهاة: المشابهة. وقرأ عاصم بالهمز وهو لغة، يقال: ضَاهَيْتُ وضَاهَأْتُ، من قولهم:
امرأة ضَهْيَاء وهي التي لا تحيض.
37 -قوله تعالى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ) ، النَّسيء في الشهور تأخير [حرمة الشهر إلى شهر آخر ليست له تلك الحرمة] وهو مصدر بمعنى الإنساء، كالنذير بمعنى الإنذار، والإنساء: التأخير.
37 -قوله تعالى: (يَضِلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) ، هذه قراءة العامة. وقراءة أهل الكوفة (يُضَلُّ) بضم الياء وفتح الضاد. والمعنى: أنّ كبراءهم يضلونهم بحملهم على هذا التأخير. وروي عن أبي عمرو (يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي: يُضِلّون بذلك تابعيهم والآخذين بذلك.
40 -قوله تعالى: (وَكَلِمَةُ اللَّهِ) ، وهي: لا إله إلا الله، كلمة التوحيد. (وَكَلِمَةُ اللَّهِ) برفع التاء، ومعناه: وعْدًا من الله أنه ناصره.