فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189286 من 466147

قال نظام الدين النيسابوري:

التأويل: {ما كان لنبي} الروح {أن يكون له أسرى} أي نفس مأسورة وقوى موجهة إلى تدبير أمور المعاش والدعوة إلى الله وإن كان تصرفاً بالحق للحق حتى يشيع في أرض البشرية قتل القوى والنفوس المنطبعة بسيف الرياضة والمجاهدة، لهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الوحي يتحنث في غار حراء {تريدون عرض الدنيا} فيه إشارة إلى أن الإنسان إذا وكل إلى نفسه وطبعه يكون مائلاً إلى الدنيا راغباً فيها {والله يريد الآخرة} منكم أي ليس الإنسان من سجيته وطبعه أن يميل إلى الآخرة إنما هو بتوفيق الله إياه وبعنايته الأزلية {لولا كتاب من الله سبق} بأن الإنسان لا يكون منجذباً نحو عالم الأرواح بالكلية وإنما يكون متوسطاً بين العالمين مراعياً للطرفين {لمسكم فيما أخذتم} من فداء النفس المأسورة وهو التفاتها إلى تدبير البدن {عذاب عظيم} هو عذاب القطيعة والبعد عن عالم النور {فكلوا مما غنمتم} من أوقات الجهاد الأكبر من الأنوار والأسرار عند رفع الأستار {حلالاً طيباً} نفوسكم عن لوث محبنها فكل ما يشغل المرء عن الالتفاف إلى الله فهو شرك وصنم. {واتقوا الله} عما سواه {إن الله غفور} يستر بأنوار وجوده ظلمات وجودكم {رحيم} بكم حيث يغنيكم عنكم ويبقيكم به. {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى} من النفوس المأسورة التي أسرت في الجهاد الأكبر عند استيلاء سلطان الذل عليها {أن يعلم الله في قلوبكم خيراً} من الاطمئنان إلى ذكر الله والانقياد لأحكامه {يؤتكم خيراً} مما أخذ منكم من اللذات الفانية وأسبابها وذلك البقاء الحقيقي والذوق السرمدي {وإن يريدوا خيانتك} يعني الميل إلى ما جبلت النفوس عليه من طموح إلى الزخارف الدنيوية {فقد خانوا الله من قبل} بالتجاوز عن حدود الشريعة ورسوم الطريقة {فأمكن منهم} عند استيلاء الذكر عليها وقتلها بسيف الرياضة {والله عليم} بأحوالهم {حكيم} فيما دبر من أمر جهادها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت