فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188348 من 466147

وقال القاسمي:

{لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ}

أي: لأصابكم {فِيمَا أَخَذْتُمْ} أي: بسببه، وهو الفداء: {عَذَابٌ عَظِيمٌ} أي: شديد، بقدر إبطالكم الحكمة العظيمة، وهي قتلهم، الذي هو أعز للإسلام، وأهيب لمن وراءهم وأفلّ لشوكتهم. والمراد بالكتاب

الحكم، وإنما أطلق عليه لأنه مكتوب في اللوح.

ولأئمة التفسير أقوال في تفسيره، فقيل: هو أنه لا يعذب قوماً إلا بعد تقديم النهي، ولم يتقدم نهي عن ذلك، وقيل: هو أنه لا يعذب المخطئ في اجتهاده، وقيل: هو كون أهل بدر مغفوراً لهم. وقيل: هو حل المغانم.

وللرازي مناقشة في هذه الأقوال، واختار أن الكتاب هو حكمه في الأزل بالعفو عن هذه الواقعة، لأنه كتب على نفسه الرحمة، وسبقت رحمته غضبه.

أقول: لعل الأمسّ في تهويل ما اكتسبوه، تفسير الكتاب بما في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} - والله أعلم -.

تنبيهات:

الأول: قال الرازي: قال ابن عباس: هذا الحاكم إنما كان يوم بدر، لأن المسلمين كانوا قليلين، فلما كثروا وقوي سلطانهم، أنزل الله بعد ذلك في الأسارى: {حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} .

وأقول: هذا الكلام يوهم أن قوله: {فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً} يريد حكم الآية التي نحن في تفسيرها، وليس الأمر كذلك، لأن الآيتين متوافقتان، فإن كلتيهما تدل على أنه لا بد من تقديم الإثخان، ثم بعده أخذ الفداء. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت