قوله عز قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... )
اختلف الناس في قسم الخمس وخمس الخمس لمن هو؟ وفيمن تقسم؟
فقال ابن عباس - رضي الله عنهما - وقد سأله نجدة الحروري عن سهم ذي القربى: لمن تراه؟ فقال: هو
لنا أهل البيت، قسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنا، وقد كان عمر عرض علينا رأيًا رأيناه دون
حقنا فأبينا أن نقبله، وكان الذي عرض علينا أن نُنكح منه أيّمنا، ونخدم منه عائلنا،
ونقضي عن غارمنا، فأبينا أن نقبله إلا أن يسلمه إلينا، وأبى من ذلك فتركناه
عليه.
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عمر بن الوليد كتابًا فيه:"وقسم أبيك الخمس"
كله لك، وإنما سهم أبيك منه كسهم رجل من المسلمين، وفيه حق الله وحق
الرسول وذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، فما أكثر خصماء أبيك يوم
القيامة؛ وكيف ينجو من كثر خصماءه؟! وإظهارك المعازف والمزمار بدعة في
الإسلام، ولقد هممت أن أبعث إليك من يجز جمتك جمة السوء"."
وسئل الحسن بن محمد عن قول الله - جلَّ جلالُه: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) فقال: هذا مفتاح كلام لله الدُّنْيَا والآخرة.
ثم قال قائل: اجتمع رأي العلماء بعد اختلافهم أن هذين السهمين - يعني:
[اللذين] هما لله وللرسول - في الخيل والعدة واللاح.
وقال آخرون: سهم ذي القربى لقرابة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والأولى - واللَّه أعلم -
ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس،"
والخمس مردود عليكم"يعني والله أعلم بما أراد رسوله: في الكراع والسلاح"
والعدة، ويعطى منه من فيه عتاد منفعة لأهل الإسلام ومن أهل الحرف
والفقه والعلم والقرآن، ويعطى منه سهم ثانٍ لأهل البيت ولذي القربى الغني منهم
والفقير والصغير والكبير والذكر والأنثى سواء؛ لأن الله جل ثناؤه جعل لهم ذلك،
وقسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم وليس في الحديث أن فَضَّل بعضهم على بعض، ثم