قوله تعالى: {وَإِن يريدوا أَن يَخْدَعُوكَ}
أي بأن يُظهروا لك السلم، ويُبطنوا الغدر والخيانة، فاجنح فما عليك من نياتهم الفاسدة.
{فَإِنَّ حَسْبَكَ الله} كافيك الله؛ أي يتولّى كفايتك وحياطتك.
قال الشاعر:
إذا كانت الهيجاءُ وانشقّتِ العصا ... فحسبُكَ والضّحاكَ سيفٌ مُهَنَّدُ
أي كافيك وكافي الضحاك سيفٌ.
قوله تعالى: {هُوَ الذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ} أي قوّاك بنصره.
يريد يوم بدر.
{وبالمؤمنين} قال النعمان بن بشير: نزلت في الأنصار. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}
وقال الخازن:
قوله: {وإن يريدوا أن يخدعوك}
يعني يغدروا بك قال مجاهد: يعني بني قريظة والمعنى وإن أرادوا بإظهار الصلح خديعتك لتكف عنهم {فإن حسبك الله} يعني فإن الله كافيك بنصره ومعوته {هو الذي أيدك بنصره} يعني هو الذين قواك وأعانك بنصره يوم بدر وفي سائر أيامك {وبالمؤمنين} يعني وأيدك بالمؤمنين يعني الأنصار.
فإن قلت: إذا كان الله قد أيده بنصره فأي حاجة إلى نصر المؤمنين حتى يقول وبالمؤمنين.
قلت: التأييد والنصر من الله وحده لكنه يكون بأسباب باطنة غير معلومة وبأسباب ظاهرة معلومة فأما الذي يكون بالأسباب الباطنة فهو المراد بقوله {هو الذي أيدك بنصره} لأن أسبابه باطنة بغير وسائط معلومة وأما الذي يكون بالأسباب الظاهرة فهو المراد بقوله {وبالمؤمنين} لأن أسبابه ظاهرة بوسائط وهم المؤمنون والله سبحانه وتعالى هو مسبب الأسباب وهو الذي أقامهم لنصره. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 3 صـ}