{ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم} هذا يتضمن الردّ على من قال {غرّ هؤلاء دينهم} فكأنه قيل هؤلاء في لقاء عدوّهم هم متوكلون على الله فهم الغالبون، {ومن يتوكل على الله} ينصره ويعزَّه {فإن الله عزيز} لا يغالب بقوة ولا بكثرة {حكيم} يضع الأشياء مواضعها أو حاكم بنصره من يتوكل عليه فيديل القليل على الكثير. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}
{إِذْ يَقُولُ المنافقون}
منصوبٌ بزيّن أو بنكَص أو بشديد العقاب {والذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} أي الذين لم تطمئن قلوبُهم بالإيمان بعد وبقيَ فيها نوعُ شُبهةٍ وقيل: هم المشركون وقيل: هم المنافقون في المدينة، والعطفُ لتغايُر الوصفين كما في قوله:
يالهفَ زيابةَ للحارث الصابحِ فالغانم فالآيبِ ... {غَرَّ هَؤُلاء} يعنون المؤمنين {دِينَهُمُ} حتى تعرّضوا لما طاقةَ لهم به فخرجوا وهم ثلثُمائةٍ وبضعةَ عشرَ إلى زُهاء ألف {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله} جوابٌ لهم من جهته تعالى وردٌّ لمقالتهم {فَإِنَّ الله عَزِيزٌ} غالبٌ لا يذِلُّ من توكل عليه واستجار به وإن قلَّ {حَكِيمٌ} يفعل بحكمته البالغةِ ما تستبعده العقولُ وتحار في فهمه ألبابُ الفحول، وجوابُ الشرطِ محذوفٌ لدِلالة المذكور عليه. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 4 صـ}