قوله تعالى: {إِنَّ الذين ءامَنُواْ}
يعني صدقوا بتوحيد الله تعالى وبمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، {وَهَاجَرُواْ} من مكة إلى المدينة، {وجاهدوا} العدو {بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ الله} ، يعني في طاعته وفيما فيه رضاه.
ثم ذكر الأنصار فقال: {والذين ءاوَواْ وَّنَصَرُواْ} ، يعني أووا ونصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين، يعني أنزلوهم وأسكنوهم ديارهم ونصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبق.
{أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} ، يعني في الميراث وفي الولاية ليرغبهم في الهجرة وكانت الهجرة فريضة في ذلك الوقت.
ثم قال: {والذين ءاوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ} إلى المدينة.
{مَا لَكُم مّن ولايتهم مّن شَيْء} في الميراث.
قرأ حمزة {ولايتهم} بكسر الواو، وقرأ الباقون {ولايتهم} بالنصب، يعني النصرة، ومن قرأ بالكسر فهو من الإمارة والسلطان.
ثم قال {حتى يُهَاجِرُواْ} ، يعني إلى المدينة.
يا رسول الله، هل نعينهم إذا استعانوا بنا؟ يعني الذين آمنوا ولم يهاجروا فنزل: {وَإِنِ استنصروكم فِى الدين} ، يعني استعانوا بكم على المشركين فانصروهم، {فَعَلَيْكُمُ النصر} على من قاتلهم، {إِلاَّ على قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مّيثَاقٌ} ؛ يعني إلا أن يقاتلوا قوماً بينكم وبينهم عهد، فلا تنصروهم عليهم وأصلحوا بينهم.
{والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} في العون والنصرة. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}