قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {يضربون وجوههم وأدبارهم} لأن الكافر ذاهب عن الدنيا مع تعلقه بها فيحصل له ألم من جهة الخلف ويقبل على الآخرة ولا نور له يبصر به ما أمامه فيحصل له تألم من قدام و {لم يك مغيراً نعمة} مبدلاً حسن تقديم واستعداد أعطاهم الله بضده {حتى يغيروا} بالكفر والتكذيب {ما بأنفسهم} من نعم الاستعداد الفطري {الذين عاهدت منهم} يا روح في الأزل لأن نورك وصفتك غلب على ظلمة النفس وصفاتها {فشرد} يا روح {بهم من خلفهم} أي بالغ في تبديل صفات النفس وفي تزكيتها بحيث يؤثر نور تبدلها في الصفات التي وراءها {فانبذ إليهم على سواء} أي أظهر عداوتك معهم {وجاهدهم} أنهم لا يعجزون أي النفوس الكافرة تحت تصرفي فلا تقنطوا من رحمتي في إصلاح حالهم من قوة الروح وغلبات صفاتها وإعداده بمداومة الذكر وقطع التعلق ومن رباط الخيل ومن ربط القلب بطريق المراقبة لئلا يلتفت إلى الدنيا وزينتها {ترهبون} من نفوس شياطين الإنس {لا تعلمونهم} أنهم عدّوكم من الأحباب والأصدقاء والأقرباء {الله يعلمهم} أنهم عدوّ لكم كقوله {إن من أزواجكم وأولادكم} [التغابن: 14] {وما تنفقوا من شيء} من شهوات النفس ولذاتها وزينتها بطريق الذكر والمراقبة {يوف إليكم} فوائد من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً {وألف بين قلوبهم} بين الروح والقلب والسر وبين النفس وصفاتها. {لو أنفقت ما في أرض} وجودك من السعي والجد والاجتهاد لما بين الروح النوراني والنفس الظلماني من التضاد {ولكن الله ألف} بين الروح والنفس وبين القلب والقالب ليكون الشخص الإنساني طلسماً على كنز وجوده لم يكسر الطلسم للوصول إلى الكنز. والله أعلم. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 417 - 418}