فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186698 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ}

ثم أمرهم بأعمال راجعة إلى انتظام جيشهم وجماعتهم، وهي علائق بعضهم مع بعض، وهي الطاعة وترك التنازع، فأمّا طاعة الله ورسوله فتشمل اتّباع سائر أحكام القتال المشروعة بالتعيين، مثل الغنائم.

وكذلك ما يأمرهم به الرسول صلى الله عليه وسلم من آراء الحرب، كقوله للرُّماة يوم أحد:"لا تبرحوا من مكانكم ولو تَخَطَّفَنَا الطيرُ"وتشمل طاعةُ الرسول عليه الصلاة والسلام طاعةَ أمرائه في حياته، لقوله:"ومن أطاع أميري فقد أطاعني"وتشمل طاعة أمراء الجيوش بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لمساواتهم لأمرائه الغائبين عنه في الغزوات والسرايا في حكم الغَيبة عن شخصه.

وأمّا النهي عن التنازع فهو يقتضي الأمر بتحصيل أسباب ذلك: بالتفاهم والتشاور، ومراجعة بعضهم بعضاً، حتّى يصدروا عن رأي واحد، فإن تنازعوا في شيء رجعوا إلى أمرائهم لقوله تعالى:

{ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم} [النساء: 83] .

وقوله: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} [النساء: 59] .

والنهي عن التنازع أعّم من الأمر بالطاعة لوُلاَة الأمور: لأنّهم إذا نهوا عن التنازع بينهم، فالتنازع مع ولي الأمر أَوْلَى بالنهي.

ولمّا كان التنازع من شأنه أن ينشأ عن اختلاف الآراء، وهو أمر مرتكز في الفطرة بسَطَ القرآن القولَ فيه ببيان سيّئِ آثاره، فجاء بالتفريع بالفاء في قوله: {فتفشلوا وتذهب ريحكم} فحذّرهم أمرين معلوماً سوءُ مَغبتهما: وهما الفشلَ وذهاب الريح.

والفشل: انحطاط القوة وقد تقدّم آنفاً عند قوله: {ولو أراكهم كثيراً لفشلتم} [الأنفال: 43] وهو هنا مراد به حقيقة الفشل في خصوص القتال ومدافعة العدوّ، ويصحّ أن يكون تمثيلاً لحال المتقاعس عن القتال بحال من خارت قوته وفشلت أعضاؤه، في انعدام إقدامه على العمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت