قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: إن شر من دب في الوجود هم {الصم} عن استماع كلام الحق. يسمع القلب والقبول {إليكم} عن كلام الحق والكلام مع الحق. والأصم لا بد أن يكون أبكم فلذلك خصا بالذكر {الذين لا يعقلون} أنهم لماذا خلقوا فلا جرم يؤل حالهم من أن يكونوا خير البرية إلى أن يكونوا شرّ الدواب {استجيبوا لله} إنه تعالى يطلب بالمحجة من العبد الإجابة كما يطلب العبد للحاجة منه الإجابة، فالاستجابة لله إجابة الأرواح للشهود وإجابة القلوب للشواهد، وإجابة الأسرار للمشاهدة، وإجابة الخفي للفناء في الله، والاستجابة للرسول بالمتابعة لما يحييكم يفنيكم عنكم ويبقكيم به {واعلموا أن الله يحول} بسطوات أنوار جماله وجلاله بين مرآة قلبه وظلمة أوصاف قالبه {وإنه إليه تحشرون} بالفناء عنكم والبقاء به {واتقوا} أيها الواصلون فتنة ابتلاء النفوس بحظوظها الدنيوية والأخروية.