{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}
فيه ثلاث مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ} هذا الخطاب للمؤمنين المصدّقين بلا خلاف.
والاستجابة: الإجابة: و {يُحْيِيكُمْ} أصله يحييكُم، حذفت الضمة من الياء لثقلها.
ولا يجوز الإدغام.
قال أبو عبيدة: معنى"اسْتَجِيبُوا"أجيبوا؛ ولكن عُرْف الكلام أن يتعدى استجاب بلام، ويتعدى أجاب دون لام.
قال الله تعالى: {ياقومنآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ الله} [الأحقاف: 31] .
وقد يتعدى استجاب بغير لام؛ والشاهد له قول الشاعر:
وداعٍ دعا يا مَنْ يُجيب إلى الندى ... فلم يَستجِبْه عند ذاك مُجيبُ
تقول: أجابه وأجاب عن سؤاله.
والمصدر الإجابة.
والاسم الجابة؛ بمنزلة الطاقة والطاعة.
تقول: أساء سَمْعاً فأساء جابة.
هكذا يتكلم بهذا الحرف.
والمجاوبة والتجاوب: التحاور.
وتقول: إنه لحَسن الجِيبة (بالكسر) أي الجواب.
{لِمَا يُحْيِيكُمْ} متعلق بقوله:"استجيبوا".
المعنى: استجيبوا لما يحييكم إذا دعاكم.
وقيل: اللام بمعنى إلى، أي إلى ما يحييكم، أي يُحِيي دينكم ويعلمكم.
وقيل: أي إلى ما يحيي به قلوبكم فتوحّدوه، وهذا إحياء مستعار؛ لأنه من موت الكفر والجهل.
وقال مجاهد والجمهور: المعنى استجيبوا للطاعة وما تضمنه القرآن من أوامر ونواهي؛ ففيه الحياة الأبدية، والنعمة السرمدية، وقيل: المراد بقوله"لِما يحيِيكم"الجهاد؛ فإنه سبب الحياة في الظاهر، لأن العدوّ إذا لم يُغز غَزا؛ وفي غزوِهِ الموت، والموت والجهاد الحياةُ الأبدية؛ قال الله عز وجل: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ} [آل عمران: 169] والصحيح العموم كما قال الجمهور.