فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184598 من 466147

وقال القرطبي:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}

فيه ثلاث مسائل:

الأولى: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ} هذا الخطاب للمؤمنين المصدّقين بلا خلاف.

والاستجابة: الإجابة: و {يُحْيِيكُمْ} أصله يحييكُم، حذفت الضمة من الياء لثقلها.

ولا يجوز الإدغام.

قال أبو عبيدة: معنى"اسْتَجِيبُوا"أجيبوا؛ ولكن عُرْف الكلام أن يتعدى استجاب بلام، ويتعدى أجاب دون لام.

قال الله تعالى: {ياقومنآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ الله} [الأحقاف: 31] .

وقد يتعدى استجاب بغير لام؛ والشاهد له قول الشاعر:

وداعٍ دعا يا مَنْ يُجيب إلى الندى ... فلم يَستجِبْه عند ذاك مُجيبُ

تقول: أجابه وأجاب عن سؤاله.

والمصدر الإجابة.

والاسم الجابة؛ بمنزلة الطاقة والطاعة.

تقول: أساء سَمْعاً فأساء جابة.

هكذا يتكلم بهذا الحرف.

والمجاوبة والتجاوب: التحاور.

وتقول: إنه لحَسن الجِيبة (بالكسر) أي الجواب.

{لِمَا يُحْيِيكُمْ} متعلق بقوله:"استجيبوا".

المعنى: استجيبوا لما يحييكم إذا دعاكم.

وقيل: اللام بمعنى إلى، أي إلى ما يحييكم، أي يُحِيي دينكم ويعلمكم.

وقيل: أي إلى ما يحيي به قلوبكم فتوحّدوه، وهذا إحياء مستعار؛ لأنه من موت الكفر والجهل.

وقال مجاهد والجمهور: المعنى استجيبوا للطاعة وما تضمنه القرآن من أوامر ونواهي؛ ففيه الحياة الأبدية، والنعمة السرمدية، وقيل: المراد بقوله"لِما يحيِيكم"الجهاد؛ فإنه سبب الحياة في الظاهر، لأن العدوّ إذا لم يُغز غَزا؛ وفي غزوِهِ الموت، والموت والجهاد الحياةُ الأبدية؛ قال الله عز وجل: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ الله أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ} [آل عمران: 169] والصحيح العموم كما قال الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت