فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184212 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله جل ذكره: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ. .)

لفظ"الأنفال"مأخوذ من النافلة، ويجوز أن يكون مع هذا اسمًا على المغانم وقع عليها اسم عرفيًا؛ إذ

كانت محرمة على من كان قبلنا فأحلها الله - عز وجل - لهذه الأمة خاصة، فسميت بذلك أنفالاً؛ لأنهم نفلوها إلى أجورهم.

ولما جمعت المغانم يوم بدر أحضر رجل من أصط ب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها

سيفًا وقال: نَفِّلنيه يا رسول الله، فقال له:"رده من حيث أخذته"ففعل، فقام

مرة أخرى فسأله إياه، حتى قام في الثالثة فقال: نَفِّلنِيهِ يا رسول اللَّه، أجعل كمن لا

غنى له؛ فقال له:"رده من حيث أخذته"فأنزل الله جل ثناؤه:(يَسْأَلُونَكَ عَنِ

الْأَنْفَالِ)وفي بعض القراءات:"يسألونك الأنفال"بالنصب.

وروى ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قتل قتيلاً أو أسر أسيرًا فله"

سلبه"فكان منهم من طلب الغنائم، ومنهم من حف برسول الله - صلى الله عليه وسلم - كي لا يظفر"

منه المشركون بغرة، وكان منهم من لم يشتغل إلا بالقتل والقتال، فتنازعوا في

المغانم فقال قوم:"نحن غنمناها وقد نفلناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال هؤلاء:"نحن

أحق بها؛ لأنا نحن أقمنا معه وتحفظنا به وحرسناه من العدو"فنزلت:(يَسْأَلُونَكَ"

عَنِ الْأَنْفَالِ) .

وقد سمى الله - عز وجل - أصناف الأموال بأسمائها، فسمى ما أخذ من المشركين في

حال الحرب: أنفالاً وغنائم، وسمى ما صار للمسلمين بما لم يؤخذ في حرب

كالخراج والجزية: فيئًا، وسمى ما خرج من أموال المسلمين واجبًا عليهم: زكاة؛

وما نذروه من نذر وتقربوا به إلى الله: صدقة، ثم قد سمى ما قد لحق به أهل

الخراج: فيئًا ونفلاً، وقد ذكر العلماء في كتبهم قسمة الغنائم كيف هي،

والخمس وخمس الخمس، وحيث يجعل باختلاف بينهم في ذلك، وربما أتى

بيانه في أولى المواضع به إن شاء الله.

قوله تعالى: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ... (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت