وقال المؤيد بالله:
سورة الأنفال
(أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا(4)
فيه دلالة على مزيد اختصاصهم بالإيمان واستحقاقهم لصفته من بين سائر الخلق فيؤخذ الاختصاص والتأكيد من هذا الضمير كما أشرنا إليه.
(وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ(7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8)
قوله تعالى: (وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ) ثم قال بعد ذلك (لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ)
فهذا وإن تكرر لفظه ومعناه، فلا يخلو عن حال لأجله وقع التغاير، وذلك من وجهين، أما أولا فلأن الأول وارد على جهة الإنشاء، والثاني وارد على جهة الخبر، وأما ثانيا فلأن الأول وارد في الإرادة، والثاني وارد في الفعل نفسه، ولأن الأول الغرض به إظهار أمر الدين بنصرة الرسول بقتل من ناوأه، ولهذا قال بعده (وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ)
والغرض بالثاني التمييز بين ما يدعو الرسول إليه من التوحيد، وإخلاص العبادة لله، وبين أمر الشرك وعبادة الأصنام، ولهذا قال بعده (وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ) . انتهى انتهى {الطراز لأسرار البلاغة، للمؤيد بالله} ...