وقيل: هي للآلهة ؛ لأنها مثل بني آدم في صورها التي مَثَّلُوها ؛ ولأنهم يعظمونها ويخاطبونها بمخاطبة من يعقل ، فَخُطِبُوا كَذَلِكَ . فمن جعله للمشركين ، كان"ترى"على بابه ، من رؤية العين.
ثم قال تعالى: {خُذِ العفو وَأْمُرْ بالعرف وَأَعْرِضْ عَنِ الجاهلين} .
قال بعض أهل المعاني: في هذه الآية بيان قول النبي ، صلى الله عليه وسلم:"أُوتيتُ جَوَامِعَ الكَلاَمِ".
فهذه الآية قد جمعت معاني كثيرة ، وفوائد عظيمة ، وجمعت كل خُلُقٍ حسن ؛ لأن في"أخذ العفو": صلة القاطعين ، والصفح عن الظالمين ، وإعطاء المانعين.
وفي"الأمر بالمعروف": تقوى الله (عز وجل) ، وطاعته ، (جلت عظمته) ، وصلة الرجم ، وصون اللسان عن الكذب ، وغض الطرف عن الحُرُمات .
وسُمِّيَ ذلك وَنَحْوَهُ"عُرْفاً"؛ لأن كل نفس تعرفه وتركن إليه.
وفي الإعراض عن الجاهلين": الصبر ، والحلم ، وتنزيه النفس عن مخالطة السفيه ، ومنازعة اللَّجُوج ، وغير ذلك من الأفعال المَرْضَيَّةِ."
وقال أهل التفسير في قوله {خُذِ العفو} ، أي: خذ فضل أموالهم ، وهو حق في المال نَسَخَتْهُ الزَّكَاةُ.
وهو قول: ابن عباس ، والسدي ، وغيرهما.
وقيل: هو الزكاة . وهو قول مجاهد.
وقيل: هو أمْرٌ بالاحتمال وترك الغِلْظة ، ثم نسخ بالأمر بالغلظة والأمر بالقتال . وهو قول ابن زيد .
وقال القاسم ، وسالم: هو حق في المال سوى الزكاة.
وقال عبد الله ، وعروة بن الزبير: روى هشام بن عروة عن أبيه {خُذِ العفو} ، أي: من أخلاق الناس ، أي: السَّهْلَ مِنْهَا .
{وَأْمُرْ بالعرف} .
قال عروة ، والسدي:"العُرْفُ": المعروف.
وفي الحديث معنى الآية:"أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ ، وتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ ، وتَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ".